
العيد الذي لم ينسه خالد وأطفاله
في بيت خالد منصور، كان اقتراب عيد الأضحى يحمل شعورين متناقضين. الأطفال ينتظرون العيد بفرح، بينما كان خالد يحاول أن يحسب كيف سيمرّ هذا اليوم على أسرته دون أن يشعروا بثقل الظروف التي يعيشونها. فهو أب لثلاثة أطفال، يعمل بأجر يومي غير ثابت، وما يكسبه في أسبوع قد لا يتكرر في الأسبوع التالي. لذلك، كانت المصاريف الأساسية وحدها كافية لتجعل أي مناسبة إضافية عبئًا يصعب التخطيط له.
ومع اقتراب العيد، أصبح هذا القلق أوضح. لم يكن خالد يفكر في مائدة كبيرة أو احتفال مختلف، بل في شيء أبسط بكثير: أن يستطيع أن يضع على مائدة أسرته طعامًا يشعر أطفاله معه أن العيد وصل إلى بيتهم كما وصل إلى بيوت الآخرين. لكن شراء اللحوم، في ظل ميزانية الأسرة المحدودة، أصبح أمرًا يتجاوز قدرتهم في كثير من الأحيان.
وكانت ابنته الصغيرة تزيد هذا الشعور دون أن تقصد. تتحدث عن ملابس العيد، وتسأل عن تفاصيل اليوم المنتظر، بينما يحاول خالد أن يبتسم ويخفي ما يدور في ذهنه. الأطفال لا يرون الحسابات التي تسبق كل قرار، ولا يجب أن يروها. لكن خلف فرحتهم البسيطة كان هناك أب يحاول أن يمنع الظروف من أن تصبح هي العنوان الأكبر للعيد.
جاء يوم التوزيع.
ضمن مشروع توزيع أضاحي العيد، وصلت حصص من لحوم الأضاحي إلى الأسر المحتاجة في المنطقة، وكانت أسرة خالد من بين المستفيدين. قد تبدو الحصة بسيطة من الخارج، لكنها داخل هذا البيت غيّرت شكل اليوم كله.
اجتمعت الأسرة حول مائدة العيد، وعاش الأطفال اللحظة التي كانوا ينتظرونها منذ أيام. بالنسبة لخالد، خفّ جزء من الضغط الذي كان يرافقه مع اقتراب العيد، وشعر أنه استطاع أن يمنح أطفاله يومًا أقرب لما تمنّوه. لم تكن قيمة المساعدة في الطعام فقط، بل في أنها منحت الأسرة مساحة للفرح دون أن تطغى عليها حسابات المصاريف والقلق.
يقول خالد:
“هذا العيد كان مختلفًا بالنسبة لنا. وصلت المساعدة في وقت كنا بأمسّ الحاجة إليها، وشعرت أن هناك من يفكر بنا ويشاركنا فرحة العيد.”
وهذه الجملة تلخص معنى المساعدة بالنسبة للأسرة؛ فهي لم تغطِّ احتياجًا غذائيًا فقط، بل أعادت للعيد جزءًا من معناه داخل البيت.
بالنسبة لخالد، لم تكن حصة الأضحية مجرد طعام وُضع على المائدة، بل مساحة صغيرة تنفست فيها الأسرة بعيدًا عن ضغوطها اليومية. كانت لحظة شعر فيها أن أطفاله يستطيعون أن يعيشوا العيد كما ينبغي، دون أن تسبق الفرحة حسابات المصاريف وقلق الغد.
حين تصل الأضحية إلى بيت محتاج، لا تصل وحدها؛ يصل معها شعور بالمشاركة، وراحة لأب أو أم، وفرحة كان الأطفال ينتظرونها طوال العام.
ساهم في مشروع الأضاحي، وشارك أسرة محتاجة فرحة العيد.

